الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
204
تفسير روح البيان
اللّه عنه قم يا نومان وكان نائما ملاطفة واشعارا بترك العتب والتأديب فقول اللّه تعالى لمحمد عليه السلام يا أيها المزمل تأنيس وملاطفة ليستشعر انه غير عاتب عليه والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله لينتبه إلى قيام الليل وذكر اللّه فيه لان الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل بذلك العمل واتصف بتلك الصفة انتهى وفي فتح الرحمن الخطاب الخاص بالنبي عليه السلام كأيها المزمل ونحوه عام للأمة الا بدليل يخصه وهذا قول احمد والحنفية والمالكية وقال أكثر الشافعية لا يعمهم الا بدليل وخطابه عليه السلام لواحد من الأمة هل يعم غيره قال الشافعي والحنفية والأكثر لا يعم وقال أبو الخطاب من أئمة الحنابلة ان وقع جوابا عم والا فلا قُمِ اللَّيْلَ بكسر الميم لالتقاء الساكنين اى لا تتزمل وترقد ودع هذه الحال لما هو أفضل منها وقم إلى الصلاة في الليل فانتصاب الليل على الظرفية وان استغرق الحدث الواقع فيه فحذف في وأوصل الفعل اليه فنصب لان عمل الجر لا يكون في الفعل والنصب أقرب اليه من الرفع ومن ذلك قال بعضهم هو مفعول نظرا إلى الظاهر في الاستعمال ومن ذلك فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقوله لينذر يوم التلاق في أحد الوجهين كما سبق ومثله الاحياء في قوله من أحيى ليلة القدر ونحوه فان الاحياء وان كان واقعا على الليل في الظاهر لكن المراد به احياء الصلاة والذكر في الليل واستعمالهما وحد الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر قال بعض العارفين ان اللّه اشتقاق إلى مناجاة حبيبه فناداه أن يقوم في جوف الليل وقد قالوا إن القيام والمناجاة ليسا من الدنيا بل من الجنة لما يجده أهل الذوق من الحلاوة إِلَّا قَلِيلًا استثناء من الليل نِصْفَهُ بدل من الليل الباقي بعد الثنيا بدل الكل والنصف أحد شقى الشيء اى قم نصفه والتعبير عن النصف المخرج بالقليل لاظهار كمال الاعتداد بشأن الجزء المقارن للقيام والإيذان بفضله وكون القيام فيه بمنزلة القيام في أكثره في كثرة الثواب يعنى انه يجوز أن يوصف النصف المستثنى بكونه قليلا بالنسبة إلى النصف المشغول بالعبادة مع أنهما متساويان في المقدار من حيث إن النصف الفارغ لا يساويه بحسب الفضيلة والشرف فالاعتبار بالكيفية لا بالكمية وقال بعضهم ان القلة في النصف بالنسبة إلى الكل لا إلى العديل الآخر والا لزم أن يكون أحد النصفين المساويين أقل من الآخر وفيه انه من عرائه عن الفائدة خلاف الظاهر كما في الإرشاد أَوِ انْقُصْ مِنْهُ اى انقص القيام من النصف المقارن له إلى الثلث قَلِيلًا اى نقصان قليلا أو مقدارا قليلا بحيث لا ينحط إلى نصف الليل أَوْ زِدْ عَلَيْهِ اى زد القيام على النصف المقارن له إلى الثلثين فالمعنى تخييره عليه السلام بين أن يقوم نصفه أو أقل منه أو أكثر اى قم إلى الصلاة في الزمان المحدود المسمى بالليل الا في الجزء القليل منه وهو نصفه أو انقص القيام من نصفه أو زد عليه قيل هذا التخيير على حسب طول الليالي وقصرها فالنصف إذا استوى لليل والنهار والنقص منه إذا اقصر الليل والزيادة عليه إذا طال الليل وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ في أثناء مذكر من القيام اى اقرأه على تؤدة وتبيين حروف وبالفارسية وقرآنرا كشاده حروف خوان بحديكه بعضي آن بر پى بعضي باشد تَرْتِيلًا بليغا بحيث يتمكن السامع